العلامة الحلي
131
مختلف الشيعة
البينة بينة الغاصب ، ولا تسمع ، بينة المالك كالداخل والخارج . ويحتمل القرعة ، لأن الغاصب أقام بينة بالرد حيا والمالك أقام بينة بالموت وهو أمر زائد على الحياة ، والأمران ثبوتيان ، إذ الموت وإن كان عدم الحياة إلا أنه عدم ملكة ، فهو كالملكة في إن له حظا من الوجود ، وهو أمر طارئ على الحياة ، فالبينتان شهدتا بأمرين متضادين لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يخفى أحدهما عن إحدى البينتين ، فحصل الاشتباه ووجبت القرعة أو التساقط ، والرجوع إلى الأصل وهو عدم الرد . فقول الشيخ بأحدهما ليس بعيدا كما توهمه ابن إدريس ، فقول ابن إدريس مدخول ، فلا يقتضي بناء على نفسه بإدراك الصواب . مسألة : قد بينا الخلاف في الواجب على الغاصب إذا تلفت العين ، وبينا أن المختار عندنا إيجاب المثل في المثلي ، فإن تعذر فقيمته يوم الإقباض والقيمة يوم التلف . وقال ابن الجنيد : فإن استهلك الغاصب العين المغصوبة كان ضامنا لها لصاحبها ، إما أرفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت ، أو المثل لها إن اختار صاحبها ذلك . وهذا يشعر بإيجاب أحد الأمرين في المثلي . والوجه ما قلناه أولا . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا غصب أرضا فزرعها كان الزرع للغاصب وعليه الأجرة ( 1 ) . وهذا هو المشهور بين علمائنا ، وكذا الغرس . وقال ابن الجنيد : ولو أحدث الغاصب في العين حدثا من بناء أو زرع أو ما شاكلها وشاء المنصوب أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يحدثها
--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 99 .